حسن حنفي
100
من العقيدة إلى الثورة
1 - التوهم بأن اثبات الفعل الانساني في المستقبل أو المشترك مع فعل المؤله المشخص يؤدى إلى الشركة ، والشركة تؤدى إلى الشرك لأنه لا فاعل في الحقيقة الا المؤله المشخص « 169 » . والحقيقة ان اعتبار الفعل الانساني مزاحمة ومشاركة للفعل الإلهي رفعة من شأن الانسان وحطة من شأن الله وكأن الانسان والله أصبحا طرفين متماثلين ، ندين متعادلين يتنازعان فعلا واحدا وهو ما يعارض التنزيه . وليس حطة في الله أو انتزاعا لحقه أن يكون الانسان هو الفاعل الحق ما دام الله خالق كل شيء ومالك كل شيء . وليس عظمة لله أن ينازع الله الانسان فعله و ؟ ؟ ؟ ؟ إياه ويغتصبه منه . ان هذه الحجة ليست فقط رفضا للحرية بل أيضا رفض للكسب لان الكسب يعنى المشاركة بين الله والانسان في فعل واحد كما تقوم الحجة على المصادرة على المطلوب لأنها تقوم على مسلمة سابقة وهي أنه لا فاعل حق الا الله وهو المطلوب اثباته . وقد أعاد علم الكلام المتأخر تحقيق الكلام المتقدم وانتقد خطابيته وزاد من احكامه العقلية تحت تأثير الفلسفة التي أعطته دفعة جديدة نحو العقلانية وأعادت صياغة الحجة نفسها في شعب ثلاث . الأولى استحالة مقدور بين قادرين نفيا للشركة . ولكن حتى في هذه الصياغة ، لما ذا يضحى بقدرة الانسان كي تثبت قدرة الله ولا تثبت قدرة الانسان وهو الأقرب لبداهة الحس وواقع المشاهدة ؟ والثانية استحالة جواز التأثير في الفعل والا جاز التأثير في الوجود والحقيقة أن القدرة الحادثة وهي قدرة الانسان ليس القصد ؟ ؟ ؟ ؟ ايجاد الأشياء بل توجيهها وإعادة نظامها . وليس هدفها تغيير الطبائع بل صورها ،
--> ( 169 ) ان قلتم أن الواحد منا يخلق أفعاله من طاعة أو معصية أو ايمان أو كفر فقد شركتم بيننا وبين الله في الخلق ، وأنه لا يتم خلقه الا بخلقنا وذلك لان الجسم لا يخلو من حركة أو سكون أو كفر أو ايمان أو طاعة أو معصية . فصح أن جميع الذوات مشتركة الخلق بين العبد والرب وأنه لا يتم خلق أحدهما الا بمخلوق الآخر وهذا شرك ، الانصاف ص 147 ، وتجوز المجبرة وقوع فعل من قادرين ، المغنى ص 9 ، التوليد ص 57 ، الاشراك هو الشريك في الألوهية بمعنى استحقاق العبادة ، شرح التفتازاني ص 97 ، حاشية الخيالي ص 102 - 103 . حاشية الأسفرايني ص 102 - 103 .